الزركشي

247

البحر المحيط في أصول الفقه

مسألة [ وقوع المحرم والمكروه من النبي صلى الله عليه وسلم ] يمتنع فعل المحرم عليه لما بينا من العصمة وكذلك المكروه لا يفعله ليبين به الجواز لأنه يحصل فيه التأسي لأن الفعل يدل على الجواز فإذا فعله استدل به على جوازه وانتفت الكراهة وقيل بل فعل المكروه في حقه في تلك الحالة أفضل لأجل تكليفه البيان وقد لا يتم إلا بالفعل وقد صرح بذلك أصحابنا في وضوئه مرة ومرتين ونقل عن الحنفية أنهم حملوا وضوءه بسؤر الهر على بيان الجواز مع الكراهة . تنبيه [ شرط إلحاق فعله بقوله ] : شرط الحارث المحاسبي في كتابه كون فعله صلى الله عليه وسلم ملحقا بقوله أن يجمعهم عليه أو بعضهم أو يفعله بنفسه هو ويظهره لهم ليأخذوه عنه يعني فإن لم يكن كذلك كان مخصوصا به قلت وكذلك ما كان يفعله في خلواته من الأمور الشرعية ولهذا كان أهله يفعلونه وهذا القدر كاف في إظهار البيان كما في القبلة للصائم والاغتسال من التقاء الختانين ومن ذلك استدباره الكعبة في البنيان ونحوه وشرط صاحب الكبريت الأحمر أن يكون لولا مباشرة النبي صلى الله عليه وسلم له ما كنا نفعله وإنما نفعله لأجل أنه فعله لأنه لو دل على الفعل دليل آخر غير فعله لم نكن متأسين . [ أقسام الأفعال ] وأما تقسيم الأفعال ففعله صلى الله عليه وسلم ينقسم إلى أقسام : أحدها ما كان من هواجس النفس والحركات البشرية كتصرف الأعضاء وحركات الجسد قال ابن السمعاني فلا يتعلق بذلك أمر بامتناع ولا نهي عن مخالفة أي وإنما يدل على الإباحة . الثاني : ما لا يتعلق بالعبادات ووضح فيه أمر الجبلة كأحواله في قيامه وقعوده والمشهور في كتب الأصول أنه يدل على الإباحة ونقل القاضي عن قوم أنه مندوب بخصوصه وكذلك حكاه الغزالي في المنخول وقد كان ابن عمر لما حج جر خطام ناقته حتى بركها حيث بركت ناقة النبي صلى الله عليه وسلم تبركا بآثاره الظاهرة . الثالث : ما احتمل أن يخرج عن الجبلية إلى التشريع بمواظبته على وجه خاص